عبد الملك الجويني

111

نهاية المطلب في دراية المذهب

مترتب على سبب مستَحق للزوج ، والمترتب على المستحقات غيرُ مضمون عندنا . ولذلك أهدرنا سراية القصاص . 3565 - ثم إذا ألزمنا الرجلَ قيمةَ الجارية التي ماتت في الطلق ، فأيةُ قيمةٍ تراعى في ذلك ؛ للعراقيين ثلاثة أوجه : أحدها - أنه يجبُ أقصى القيم من يوم الإحبال إلى الموت ، كما يجب على الغاصب أقصى القيمة ، من يوم القبض إلى التلف ، وكأن الجارية في يد الواطىء منذ علقت إلى أن ماتت . والثاني - أنه يجب قيمةُ يوم الإحبال ؛ فإنه [ سبب ] ( 1 ) الإتلافِ ، والأمة وإن بقيت مملوكة ، فهي مع سبب الردى هالكة . ولهذا نظائر ستأتي في كتاب الجراح إن شاء الله تعالى . والثالث - وهو اختيار ابن أبي هريرة أنه يجب قيمة يوم الوضع ؛ فإن التلف تحقق يومئذ ، وما تقدم غير موثوقٍ به ، ولا مُحاطٍ به . وهذا كاعتبار النهايات في أروش الجنايات على الأحرار . 3566 - ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك أن الراهن إذا وطئ الجارية وأعلقها ، فولدت ، ونَقَصها الولادةُ ، وجب على الراهن أرشُ النقص ، ووضعه رهناً ، وهكذا سبيل أروش جناياته على المرهون ، على ما ستأتي فصول الجنايات . ولو وطئ الجارية المرهونة وكانت بكراً ، وافتضها ، فعليه أرش البكارة . وليس هذا بمثابة المهر في الثيب ؛ فإن الافتضاض جنايةٌ على جزء من الجملة ، والجملة بأجزائها مرهونة . فإن قيل : لمَّا فرعتم على نفوذ الاستيلاد ، قطعتم القولَ بأن الاعتبار بقيمة يوم العلوق ، وردّدتم المذهب حيث انتهيتم في التفريع إليه ؟ قلنا : إذا ثبت الاستيلاد ، انفك الرهن ، ولم يتوقف انفكاكه على الولادة ، فتعين اعتبارُ ذلك اليوم ، وما يفرض من نقصان أو زيادةٍ بعد الانفكاك ، فلا تعلق له بحق المرتهن .

--> ( 1 ) ساقطة من النسخ الثلاث ، واقتضاها إيضاح السياق ، كما في عبارة النووي . ( الروضة : 4 / 79 ) .